المحقق الكركي
157
رسائل الكركي
الفاعل ، أما إذا رجعت إلى غيره كالاحسان إلى المخلوقات فلا . لأنا نقول : إن كان الاحسان وعدم الاحسان إليهم بالنسبة إليه تعالى متساويين ، لم يصلح الاحسان أن يكون غرضا ، وإن كان الاحسان أولى وأرجح يلزم الاستكمال . الثاني من الوجهين : إن غرض الفاعل لما كان سببا لاقدامه على فعله ، كان ذلك الفاعل ناقصا في فعله وفاعليته مستفيدا بها من غيره ، فلا مجال للنقصان بالنسبة إليه تعالى كما لا يخفى ، بل كمال الله تعالى في ذاته وصفاته يقتضي الكاملية في فاعليته وأفعاله ، وكاملية أفعاله تقتضي أن ترتب عليه مصالح راجعة إلى عباده ، فتلك المصالح غايات وثمرات لأفعاله من غير علل غائية لها . واتضح بما حققناه أن ليس شئ من أفعاله عبثا ، أي خاليا من الحكمة والمصلحة ، فلا سبيل للاستكمال والنقصان إلى عظمته وكبريائه . قال السيد الشريف قدس سره : وهذا هو المذهب الصحيح ، والحق الصريح الذي لا يشوبه شبهة ولا تحوم حوله ريبة . وما ورد من أحاديث الموهمة لكون أفعاله عللا بالأغراض ، محمول على الغايات المترتبة عليها . ومن قال بتعليلها بناء على شهادة ظواهرها ، فقد غفل كما تشهد به الأنظار الصحيحة والأفكار الدقيقة ، أو إظهار ما يناسب أفهام العامة على مقتضى : كلم الناس على قدر عقولهم . أقول : الوجهان منظور فيهما من وجوه : أما الوجه الأول : فالوجه الأول من وجوه النظر : أنا لا نسلم أن الغرض لا بد وأن يكون أولى بالنسبة إلى صاحب الغرض ليكون غرضا له . الثاني منها : سلمنا أنه لا بد من الأول لكن نقول : الأولوية أمر اعتباري لا يوجب صفة حقيقة ، فلا يوجب تحققها استكمالا .